محمد متولي الشعراوي

9187

تفسير الشعراوي

فكيف يخاطب الحق تبارك وتعالى رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في هذه المسألة بقوله : { أَلَمْ تَرَ } [ مريم : 83 ] وهي مسألة لا يراها الإنسان ؟ نقول : { أَلَمْ تَرَ } [ مريم : 83 ] بمعنى ألم تعلم ؟ فعدَل عن العلم إلى الرؤيا ، كما في قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل } [ الفيل : 1 ] والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لم يَرَ هذه الحادثة ، فكيف يخاطبه ربه عنها بقوله : { أَلَمْ تَرَ } [ الفيل : 1 ] ؟ ذلك ، ليدلك على أن إخبار الله لك أصحُّ من إخبار عينك لك ؛ لأن رؤية العين بما تخدعك ، أمّا إعلام الله فهو صادق لا يخدعك أبداً . فعلمك من إخبار الله لك أَوْلَى وأوثق من علمك بحواسِّك . والشياطين : جمعه شيطان ، وهو العاصي من الجنّ ، والجن خَلْق مقابل للإنسان قال الله عنهم : { وَأَنَّا مِنَّا الصالحون وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَآئِقَ قِدَداً } [ الجن : 11 ] فَمنْ هم دون الصالحين ، هم الشياطين . ثم يقول الحق سبحانه : { فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ } تمنّى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لو أن الله أراحه من رؤوس الكفر وأعداء الدعوة ، فقال تعالى : { فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً } [ مريم : 84 ] فالله يريد أنْ تطول أعمارهم ، وتسوء فعالهم ، وتكثر ذنوبهم ، فالكتبة يعدُّون عليهم ويُحْصُون ذنوبهم . ومعنى : { إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً } [ مريم : 84 ] أنها مسألة ستنتهي ؛